المحقق البحراني

163

الكشكول

في أوقات الدعاء فائدة : ذكر يعقوب بن إسحاق في رسالة مقصورة على أوقات الدعاء : ان القمر وعطارد إذا قارنا كف الخضيب كان وقتا للدعاء بالغنى والشجاعة ويستجاب له في وسط عمره ، وان قارنه زحل مسعودا أسعد الداعي من وسط عمره إلى آخره ، وان كان منحوسا افتقر وضعف ، وذلك إنّ من الأدعية ما ينعكس على داعيه فيصير إلى ضد ما يرتجيه ، كما يحكى أن أهل طبرستان أجدبوا أيام الحسن بن زائد العلوي فخرجوا يستسقون فما فرغوا من دعائهم إلا والحريق مضطرم في أطراف البلد حتى قال أبو الغمر : خرجوا يسألون صواب غمام * فأجيبوا بصيب من حريق جاءهم ضد ما تمنوه * إذ جاءت قلوب محشوة بفسوق قال يعقوب : ان قارن كف الخضيب المشتري نظر الداعي على ظالمه ، وان قارنته الزهرة أجيبت دعوته في المال وقل عمره ، وان قارنه المريخ كان الداعي وقت دعائه ظالما على من يدعو عليه وحرم الإجابة . قال السيد علي المشهور بالصدر الشيرازي : وهذا لا استبعاد فيه فقد ذهب طائفة كثيرون من الأوائل والأخر إلى أنه إذا استعين في الأدعية بأشكال من الكواكب في أوقات مسعودة كانت مرجوة ، وكما يستعان فيها بتجريد الفكر وتصحيح النية والبروز في الجماعات إلى الصحراء وغير ذلك . واللّه اعلم . وللّه در القائل : أتلعب بالدعاء وتزدريه * فسوف يبين ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطئ ولكن * لها امد وللأمد انقضاء وليمتان في الإسلام لم يكن أكبر منهما ذكر صاحب تحفة العروس قال : أخبرنا أبو ياسر البغدادي قال : وليمتان الإسلام لم يكن مثلهما ولا يكون ابدا الأولى وليمة الرشيد عند دخوله بزبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، كانت أواني الذهب تملأ من الفضة وأواني الفضة تملأ من الذهب وتدفع إلى وجوه الناس . ويقال : ان العود الهندي انما فضل على العود القماري في هذه الوليمة لأنهما امتحنا فوجد الهندي أطيب وأبقى في الثوب . قال أبو ياسر : كانت النفقة في هذه الوليمة من بيت خاصة المهدي سوى ما أنفقه الرشيد خمسين ألف ألف دينار .